الجمعة، 15 يوليو 2011

وقفات قبل بداية شهر رمضان

نحن مقبلون على شهر عظيم ألا وهو شهر رمضان المبارك، وما أدرك ما شهر رمضان؟شهر البر والإحسان .. شهر أوله رحمة .. وأوسطه مغفرة .. وآخره عتق من النيران.شهر تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لقائه، فقبل لقائه هو في شوق وحنين إلى لقائه كيف .. وهو شهر الصبر .. شهر الطاعة .. شهر الإنابة والذكر.لذلك والله ما ودعه مؤمن إلاّ وقلبه يحترق لفراقه، وما انصرف شهر رمضان عن عبدٍ صالحٍ قام بحقه وقدره إلاّ كان انصرافه في قلبه حزناً شوقاً وحنيناً لايعلمه إلا الله عز وجل . كم دخله بعيد من الله فقربه الله .؟كم دخله محروم فأعطاه الله .؟كم دخله مسيء فتاب عليه الله .؟ لذلك كان الأخيار من سلف هذه الأمة يتمنون لقائه يدعون الله وصوله وبلوغه.ولي وإياكم أيها الأحبة (خمس وقفات) قبل حلول هذا الشهر العظيم الوقفة الأولى :إذا قدم عليك شهر رمضان فوضعت أول قدم على أعتابه فحري بك أن تتذكر نعمة من الله أسداها إليك ومنة من الله أولاها إليك هذه النعمة أن بلغك الله شهر رمضان .. هذه النعمة أن كتب الله لك الحياة إلى بلوغ هذا الشهر .. كم من قلوبٍ حنت واشتاقت إلى لقاء هذا الشهر .. ولكن انقطع به القدر .. وانقطع بها الأثر فهم تحت الثرى في القبور .. فإذا بلغت شهر رمضان فتذكر منة الله عليك واحمد الله على الوصول والبلوغ وقل بلسان الحال والمقال اللهم لك الحمد على أن بلغتني رمضان لا أحصي ثناءً عليك .. إن قلت هذا وتمكنت هذه النعمة من قلبك تأذن الله لك بالمزيد (لأن شكرتم لأزيدنكم ) وحري بأن تصاب برحمة الله عز وجل .. والله ما شكر عبد نعمةً من نعم الله عز وجل إلاّ بارك الله له فيها.وإذا بلغت شهر رمضان تذكر أناساً حيل بينها وبين الصيام والقيام .. رهناء الآلام والأمراض والأسقام فهم على الأسرة البيضاء .. إذا تذكرت ذلك .. ورأيت الصحة والعافية في بدنك فاحمد الله على الوصول والبلوغ .. واسأله أن يعينك على طاعته وذكره وشكره وحسن عبادته .الوقفة الثانية :عقد النية على صلاح القول والعمل .. فليكن لديك منذ بداية هذا الشهر عزم بينك وبين الله على المسير إلى الله والتقرب إليه بطاعته وذكره وحسن عبادته.وهذا أمر ينبغي أن يتذكر من بداية هذا الشهر بأن تعقد النية على صلاح القول والعمل،فكم من أناس أدركوا شهر رمضان وأدركوا يوماً أو يومين .. ولكن اختارتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كاملاً .. لأنهم كانوا يطمحون ويطمعون في فعل المزيد من الطاعات ..الوقفة الثالثة :وهي وصية نبوية فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ).لأن الصيام لا يقتصر عند الإمساك عن الطعام والشراب فحسبولكن هناك صيام عن الإحجام عن الكلام الذي لا يرضي الله عز وجل هناك صيام عن الأفعال الذي تسخط الله عز وجل لأن الصائم لا يليق به أن يرتكب لقط الكلام ورفثه .. فاحفظ لسانك أيها الصائم ولا تتفوه إلا بما يرضي الله عز وجل . قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)، وقال عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه.الوقفة الرابعة :هذا الشهر هو شهر التوبة والإنابة والمغفرة .فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها )ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر .نعم أيها الأحبة والله ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر ( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم إستغفرتني غفرت لك)أيها الأحبة : من لم يتب إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يتوب .؟ومن لم يعد إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يعود .؟فالبدار البدار بالتوبة قبل حلول الآجال .الوقفة الخامسة :من الأمور المهمة التي ينبغي للشخص أن يفعلها قبل حلول رمضانأن يتفقه في أحكام الصيام وما يتعلق [ بشروطه وآدابه وسننه وما يجب وما لا يجب إلى غير ذلك ] حتى يهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان .وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) فمن لا يسأل عن أمور دينه ولا يتفقه في أحكام الصيام ما أراد الله به خيرا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخيراً : هذه بعض الأمور التي نستقبل بها هذا الشهر العظيم.. فاغتنم أيام هذا الشهر .. ولياليه .. وساعاته .. في الاستزادة من الخير والإقبال على الله عز وجل .. فإن العاقل والله لا يفرط في هذه الأيام .. وما يدريك لعلك مكتوب في سجل الأموات هذا العام .. وما يدريك لعلك لا تدرك رمضان المقبل.يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبان لقـد أظلك شـهر الصوم بعدَهُما *** فلا تصيره شهر تضييع وعصيان واتلـوا القـرآن ورتل فيه مجتهـداً *** فإنه شـهر تسبيـح وقـرآنكم كنت تعرف ممن صام من سلف *** من بين أهل وجيرانٍ وإخوانِ أفناهـم الموت واستبقاك بعدهم حي *** فما أقرب القاصي إلى الداني
اللهم بلغنا شهر رمضان ... وأعنا فيه على الصيام والقيام .. واجعلنا فيه ووالدينا من عتقائك من النار . آمين

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

علامات الإيمان

من علامات إيمان العبد الحرص على فعل الخير ونشره بين الناس، والنصيحة المستمرة لإخوانه المسلمين، والحذر من الوقوع في المعاصي، ومحاسبة النفس عند التقصير، وذلك بالاستغفار والتوبة إلى الله من هذه الذنوب، قال تعالى في وصف عباده المتقين (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) ، وقال جل وعلا (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيما) ، فالمؤمن حقا هو الذي يحاسب نفسه عند التقصير، ويدعو ربه أن يوفقه لفعل الخيرات واجتناب المنكرات، ويسعى دائماً إلى الاستزادة من الطاعات والقربات، ويجاهد نفسهُ الأمارة بالسوء إلى المسابقة والمسارعة لفعل الطاعات امتثالا لقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) ، وقوله تعالى (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) ، وقوله تعالى (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) ، وقوله تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المسارعين لفعل الخيرات والمجتنبين للخطايا والسيئات.

الخميس، 23 يونيو 2011

فضل الذكر


من اعتاد لسانه ذكر الله بحضور قلب؛ انشرح صدره وزال همه وشعر بسعادة غامرة لا تعدلها سعادة وكتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت"أخرجه البخاري ।قال الله تعالى: { ولذكر الله أكبر} ، وقال: { فاذكروني أذكركم } ।عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"متفق عليه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات"أخرجه مسلم ، فذكر الله فضله عظيم وثوابه جزيل، والمداومة عليه من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، وعد الله عليه بالثواب العظيم، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن المكثرين منه هم السابقون ॥ وكم نحفظ من ذكر سواء عند الاستيقاظ أو اللباس أو الطعام ونحوه ॥ لكن أين نحن من التطبيق !فهيا بنا نتعاهد على معرفة المزيد من الأذكار وحفظها ॥ ونتعاهد على عدم نسيانها وتعليمها لصغارنا حتى نتذوق حلاوة القرب من الله في كل حين ॥ وحتى ننعم برطوبة ألسنتنا في لهيب حر هذا الصيف ॥ ولنحيي بعض السنن المغيبة ..ولنجدد اخلاص النية واننا نريد بكل هذا وجه الله سبحانه ونرجو مثوبته وعفوه ..قال الله تعالى : {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُون । أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}


إلى كل مهموم

إلى كل مهموم ... إلى كل خائف ... إلى كل مظلوم ... إلى كل مريض ... إلى كل فقير ... إلى كل محروم ... قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((من قال حين يصبح وحين يمسي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمري الدنيا والآخرة))

ممن أنت؟


ونحن نرى الذين يشرون أنفسهم لله، والذين بخلوا بها وفي الفتنة سقطوا، كل يسأل نفسه أنا ممن؟


((تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون))


أو ((فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ... ))

الاثنين، 20 يونيو 2011

احتساب الأعمال

ينبغي لكل مسلم أن يكون فطنا في مقاصد العبادات ، فيعلق قلبه بالله ، ويحتسب الأجر المترتب عليه ، فإذا أراد أن يتوضأ مثلاً فلينو بقلبه ثلاثة أمور : الإمتثال لأمر الله القائل (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) ، والاتباع للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ، وقال جل وعلا (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، وقال سبحانه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) ، وقال عليه الصلاة والسلام (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نيتكم عن شيء فاجتنبوه) رواه البخاري ومسلم ، واحتساب الأجر من الله وذلك بإخلاص العمل لله وحده وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه ، فلا يكون مع العمل رياء ولا سمعة ، قال تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ، وقال تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) ، وقال جل وعلا (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله فله أجر عمله وأجر حسبته) ، كذلك إذا أراد المسلم أن يغتسل من الجنابة فإنه ينوي بقلبه أنه يمتثل لأمر الله القائل (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ، وكذلك الاتباع للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، واحتساب الأجر من الله ، وإذا أراد المسلم أن يذهب إلى المسجد لأداء الصلاة المفروضة مع جماعة المسلمين فإنه ينوي الامتثال لأمر الله القائل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) والقائل (وأقيموا الصلاة) ، واحتساب الخطوات للمسجد ، واحتساب أجر حضور الجماعة ، وأيضاً إذا دخل المسجد قبل إقامة الصلاة فليصل ركعتين ولينوي بقلبه أنها سنة الوضوء وتحية المسجد والسنة القبلية واحتساب أجر ذلك من الله جل وعلا ، وغير ذلك من أمور العبادات المختلفة ، ففضل الله واسع ، والله ذو الفضل العظيم...

الأحد، 19 يونيو 2011

معاملتك مع الآخرين

عندما يسيئ إليك أحد تعزه ، فاصمت ، ولا تفسر صمتك ضعف ، فإن الصمت سيد لغات العالم ، ولا تجرح من حاول أن يجرحك ، فدعه يفعل ما يشاء ، والتزم الصمت ، ولا تشوه ماضيكم الجميل معاً ، وإن حاول هو أن يفعل فليفعل ، وتذكر المقولة (عامل الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم)