السبت، 8 سبتمبر 2012

جامعة الأميرة نورة تستغيث

الحمد لله وبعد:


فإلى ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ .. ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﻭﻃﻨﻪ .. ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻔﺤﺎﻝ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻁ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﺓ ﻧﻮﺭﺓ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ‌ ﻟﻬﻮﻯً ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺷﻬﻮﺓٍ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﺗﺪﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕٍ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ، ﻭﺗﻘﻒ ﺣﺠﺮ ﻋﺜﺮﺓٍ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﻨﺎﺗﻨﺎ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺧﺪﻣﺔ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﻭﻃﻨﻬﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻼ‌ ﺷﻚ ﻣﻨﺒﻊ ﺷﺮ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﻭﻓﺘﻦ ﻛﻘﻄﻊ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻭﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ. ﻓﻨﺪﺍﺋﻲ ﻟﻜﻞ ﻏﻴﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﺸﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ، ﻣﺴﺘﻨﺪﺍً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ(ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ)، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﻧﺘﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻓﻴﻤﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻧﻘﻒ ﺻﻔﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻭﻳﺪﺍً ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻹ‌ﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻣﺎﺭﺍﺗﻪ ﻭﻋﻼ‌ﻣﺎﺗﻪ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺃﻧﺎﺱ ﺟﻬﻠﺔ ﻗﺪ ﻏﹹﺮّﺭ ﺑﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﺄﺻﺒﺤﻮﺍ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻃﻼ‌، ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺣﻘﺎ، ﻓﻠﻨﺘﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ، ﻭﻟﻨﺤﺎﺭﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎﻧﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ، ﻭﻟﻨﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ، ﻭﺃﻥ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ، ﺇﺫﺍ ﺣﻞ ﺑﻘﻮﻡٍ ﻓﻬﻮ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺴﺒﺘﻪ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔٍ ﻓﺒﻤﺎ ﻛﺴﺒﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ}، ﻭﻟﻨﺘﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻫﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻟﻌﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﻋﺼﻮﺍ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ*ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ‌ﻳﺘﻨﺎﻫﻮﻥ ﻋﻦ ﻣﻨﻜﺮٍ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﻟﺒﺌﺲ ﻣﺎﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ}، ﻭﻟﻨﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺇﺫﺍ ﺣﻞّ ﺑﻘﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﻄﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﻓﺘﻨﺔ ﻻ‌ ﺗﺼﻴﺒﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ}، ﺛﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻭﺟﻪ ﺳﺆﺍﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ: ﻫﻞ ﺗﺮﺿﻰ ﻟﺒﻨﺎﺗﻚ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻚ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻟﻄﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺟﻮﺍﺑﻚ "ﻧﻌﻢ" ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺳﺘﺠﻴﺐ ﺭﺑﻚ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻘﻒ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻟﻠﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺀ؟ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺟﺪُّ ﺧﻄﻴﺮ، ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﻣﺤﺎﺭﺑﺘﻪ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺷﺪﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺔ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: "ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ -ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺟﻌﻞ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺨﻠﻖ. ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﺠﻴﺐ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻌﺎﻧﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﺄﺑﺎﻩ ﻳﺪﻋﻰ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﻔﻠﺔ ﻭﺗﺄﺧﺮ ﻳﺪﻋﻰ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺍﻟﻤﻘﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺪ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ. [ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ]. ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻣﻬﻤﺔ ﺟﺴﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺭﺩﻉ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺑﻴﻦ ﻟﻠﻪ ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ، ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﻭﻟﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻭﻓﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻔﺘﻲ ﺩﻳﺎﺭﻧﺎ، ﻭﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻫﻴﺌﺔ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﺷﺮﻋﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻭﻗﺎﻧﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺷﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻭﺍﻻ‌ﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺻﻠﻰ الله ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ.

الخميس، 23 أغسطس 2012

الاستمرار في الطاعة من صفات المؤمنين

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:
فأوصيكم أيها المسلمون ونفسي بتقوى الله والتمسك بهدي رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والمسارعة لفعل الخيرات، واتباع السيئة الحسنة تمحها، والتزود من الطاعات والقربات في كل الأوقات وعلى كل الأحوال، فإن الله جل وعلا خلق الخلق لعبادته وحده دون سواه، فقال جل وعلا {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، فالعبد مأمور بطاعة الله وعبادته في سائر الشهور والأيام حتى توافيه المنيّة ويأتيه الأجل المحتوم، قال تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، فهانحن قد ودّعنا شهر رمضان فصمنا وقمنا وتصدقنا واعتمرنا وتقربنا إلى ربنا بشتى القربات، نسأل الله أن يتقبل منا، وأن يجعلنا ممن صام رمضان وقامه وقام ليلة القدر فيه إيماناً واحتساباً فغفر الله له ماتقدم من ذنبه، وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا وأولادنا وأزواجنا والمسلمين من النار، فالواجب على المسلم أن يصوم في كل الشهور عن كل مايغضب الله، وأن يقوم بما أمر الله به، ويتجنب ما نهى الله عنه، وأن يعلم علم اليقين أن الله مطّلعٌ عليه، يعلم سرّه ونجواه، ويرى مكانه ومستقره، ويسمع كلامه وهمسه، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}، فالمسلم في هذه الدنيا إما إلى تقدم أو إلى تأخر، فليس فيها وقوف، فمن تقدم إلى ربه بعمل الصالحات فقد فاز وأفلح، ومن تأخر فقد خاب وخسر، قال تعالى {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}، يقول ابن القيم رحمه الله : (إن لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر ولا بُد، فالعبد سائر لا واقف، فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، وإما إلى الأمام وإما إلى خلف، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتّه، وإنما يتخالفون في جهة المسير، وفي السرعة وفي البطء، قال تعالى {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}، ولم يذكر واقفاً إذ لا منزل بين الجنة والنار، ولا طريق لسالك غير الدارين، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة فهو متأخر بالأعمال السيئة)، وقال رحمه الله : ( لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه؛ فقد أدى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطّل أمر الله ونهيه فيه؛ عطّله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته، وله عليه في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إلى ربه وتقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية ذلك الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أو راحة أو بطالة تأخر، فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر، ولا وقوف في الطريق البتّه، قال الله تعالى{لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}. الفوائد ص٣٣٧
فالاستمرار في عمل الصالحات من صفات المؤمنين الصادقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال تعالى{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، وقال جل وعلا {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، وقال سبحانه {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، فالسعادة الحقيقة في طاعة الله جل وعلا، قال تعالى{من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، فالواجب على المسلم أن يجتهد في طاعة ربه ومولاه، وأن يجتنب مانهاه الله عنه، وأن يصبر على ذلك حتى يلقى الله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، ولنتذكر جميعاً الجزاء الذي أعدّه الله لعباده المؤمنين، قال تعالى {أعدّ الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}، وقال تعالى {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رُزقوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}، وقال سبحانه {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}، وقال تعالى {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا}، فمن أراد النعيم المقيم والسعادة الأبدية فليلزم طاعة ربه، فإن الدنيا دار فناء لا دار بقاء،  وإن الخسارة الحقيقة هي خسارة السعادة في الدار الآخرة، قال تعالى {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين}، أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من عباده المتقين المحسنين، وأن يقينا شر أنفسنا والشيطان، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، 27 يوليو 2012

أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد:
فقد لاحظت بعضاً من أئمة المساجد يقعون في بعض المخالفات في القنوت لصلاة التراويح والقيام، ومن باب أداء الأمانة أردت أن أبين هذه الأخطاء وكيفية علاجها من السنة النبوية القولية أو الفعلية والأدلة من الكتاب والسنة، فأقول مستعينا بالله:
بعض الأئمة يعتدون في الدعاء ويرفعون أصواتهم، والله جل وعلا يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لايحب المعتدين}، فينبغي على أئمة المساجد أن يتنبهوا لهذا التوجيه الرباني الكريم، فتجد بعضهم يعتدي في الدعاء ويرفع صوته كأنه يناجي أصماً أو غائبا_تعالى الله علوا كبيرا_، يقول جل وعلا{ولا تجهر بصلاتك_أي بدعائك_ ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}، ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان(اربعوا على أنفسكم إنكم لاتدعون أصماً ولا غائبا، إنكم تدعون سميعاً بصيرا)، كذلك نسمع من بعض الأئمة قوله (اللهم وفقنا للعمل الصالح في هذا الشهر الكريم) وماشابه ذلك من الدعاء، فقوله (الشهر الكريم)، خطأ، فينبغي قول (الشهر الفضيل)، أو (الشهر المبارك) لأن الله جل وعلا هو الكريم، وهو الذي ميّز هذا الشهر المبارك بمزايا عديدة كرماً منه وإحسانا، كذلك كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بجوامع الدعاء، ولم يكن من هديه أن يرفع صوته بالبكاء ليبكي من خلفه، كما يفعله بعض الأئمة هداهم الله ووفقهم لكل خير، فينبغي أن يدافع الإمام البكاء.


هذا ما تيسر لي ذكره في هذه المسألة، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.

الاثنين، 19 مارس 2012

احذري اللثام

نصيحةٌ أوجهها إلى أختي المسلمة والتي بُلِيت بلبس "اللثام"، فمن المعلوم أن المرأة الملثمة تكون أشد فتنة على الرجال، وهذا بلا شك قد يفضي إلى نتائج لاتُحمد عقباها، وقد تأثمي أيتها المباركة بفعلكِ هذا، والأدهى من ذلك كله أن الشيطان يستشري من ابن آدم فيزين له المنكر فتقع الفاحشة فتخسر المرأةُ عرضها وشرفها _ والعياذ بالله _، فنصيحتي لأخواتي المسلمات أن يتقين الله في أنفسهن، وأن يحذرن مواطن الفتن، وأن يعلمن أن جمال المرأة في محافظتها على دينها وحجابها وتخلقها بأخلاق أمهات المؤمنين، وتذكري أيتها المباركة قول الله تعالى{ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}، وقد سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد العثيمين رحمه الله السؤال التالي: في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة بين أوساط النساء بشكل ملفت للنظر، وهي مايسمى بالنقاب، ففي بداية الأمر كان لايظهر من الوجه إلا العينان فقط؛ ثم بدأ النقاب بالاتساع شيئاً فشيئا، فنرجو توضيح هذه المسألة بشكل مفصل لاسيما وأن كثيراً من النساء إذا نوقشن في هذا الأمر احتججن بأن فضيلتكم قد أفتى بأن الأصل فيه الجواز॥ فأجاب رحمه الله: لاشك أن النقاب كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأن النساء كنّ يفعلنه؛ كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ في المرأة إذا أحرمت: "لاتنتقب" فإن هذا يدل على أن من عادتهن لبس النقاب، ولكن في وقتنا هذا لانفتي بجوازه؛ بل نرى منعه، وذلك لأنه ذريعة إلى التوسع فيما لايجوز، وهذا أمر كما قال السائل مشاهد، ولهذا لم نفتِ إمرأة من النساء لاقريبة ولابعيدة بجواز النقاب أو البرقع في أوقاتنا هذه؛ بل نرى أن يمنع منعاً باتاً، وأن على المرأة أن تتقي ربها في هذا الأمر، وألا تنتقب، لأن ذلك يفتح باب شر لايمكن إغلاقه فيما بعد।‌ (فتاوى نسائية)। أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ نساء المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار ॥ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد، 12 فبراير 2012

خطر الرسائل المنتشرة

لقد كثرت بين أوساط الناس الرسائل التي تحمل بين طياتها إما حديثاً مكذوباً أو ضعيفاً أو موضوعاً، أو إشاعةً ليست صحيحة، أو كذبةً مدوية، افتعلها أعداءٌ للإسلام وأهله، هدفهم تشويش العقيدة على شباب وفتيات المسلمين، وغايتهم التمحور حول إفساد ماصلح من أبناء المسلمين فيما يخص أمور دينهم، ومنالهم غرس الشبهات في عقولهم، فالواجب علينا جميعاً كدعاة وآباء أن نحذّر أبناءنا وأبناء المسلمين من التأثر بهذه المقولات والمعتقدات الباطلة التي لاتجر إلا الفساد والهلاك، وأن ننشر الوعي بين أوساط مجتمعنا الاسلامي، وبيان خطر الكفار والملحدين والرافضة الحاقدين، كما ينبغي أن يكون هناك موقعٌ يُستدل عن طريقه على صحة الحديث من عدمه، كما ينبغي للمسلم أن يحذر من التأثر بما يفتعله أهل الضلال من ضلالاتهم، فالله جل وعلا حذرنا منهم في مواطن كثيرة، فقال جل وعلا{ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله}، وقال تعالى{وخذوا حذركم}، وقال تعالى{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ماتبين لهم الحق}، وقال سبحانه{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون}، فهذه النصوص كلها تدل على خطر أعداء الإسلام، وأن الواجب الحذر منهم ومن مخططاتهم الخطيرة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا بالاسلام قائمين وبالاسلام قاعدين، ولايشمت بنا الأعداء ولا الحاقدين، وأن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخيرٍ يارحمن.

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

فضل صيام عشر ذي الحجة

قال أنس رضي الله عنه: كان يقال في أيام العشر من ذي الحجة: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم "يعني في الفضل"، وعن الأوزاعي أنه قال: بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة. وكان الحسن البصري يقول: صيام يوم من أيام العشر يعدل شهرين. وكان ابن عباس ومجاهد وعطاء وغيرهم يصومونها، فهل صمت أخي الحبيب ولو يوما واحدا؟
للمزيد من مواضيعي

الأحد، 23 أكتوبر 2011

هل وردت لفظة (في جماعة) في الحديث (من صلى الصبح فهو في ذمة الله)؟

جاء في الموطأ عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)، وفي سنن ابن ماجه عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى)، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة . "الاستذكار" (2/147)، وقد وردت أحاديث صحيحة عند مسلم وغيره من غير التقييد بلفظة (في جماعة) وهذا هو الذي عليه المصادر الحديثية لأن في هذا التقييد تضييق لسعة رحمة الله بعباده لمن له عذر في تخلفه عن صلاة الجماعة ، مع أن تعظيم قدر صلاة الجماعة لا ينكره أحد، بل وفي هذا التقييد تضييق على النساء فهن لسن ممن تجب عليهن صلاة جماعة ، والأصل في حقهن الصلاة في البيوت ، وفي الفجر خاصة ، فهل يحرمن من هذا الحرز والأمان ، ولا يدخلن في ذمة الله لعدم صلاتهن الفجر في جماعة؟، لكن لا يؤخذ هذا على التفريط في صلاة الجماعة، بل الواجب للرجال المكلفين أن يصلوا جماعة في جميع الأوقات إلا لعذر.. والله تعالى أعلم.