الخميس، 11 أكتوبر 2012

استقبال عشر ذي الحجة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، والالتزام بأوامره والانتهاء عن نواهيه وزواجره، فإن السعيد من اتقى الله، وراقبه في سره ونجواه، وها نحن نقترب من أيام عظيمة، أقسم الله بها في سورة الفجر فقال جل وعلا (والفجر وليال عشر) ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إنها العشر الأول من ذي الحجة، وهو قول مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والكلبي.

وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها، بل إن الله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرفاً وفضلا، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهذه الأيام العشر المباركة هي أيام عظيمة يتنافس فيها الصالحون لاغتنام أوقاتها بالطاعات والتزود من الصالحات بشتى القربات، وهذا من فضل الله على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم، والسعيد من اغتنم هذه المواسم ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابرا، هذه العشر المباركة فيها تضاعف الحسنات، وفيها يوم عظيم من أفضل أيام السنة، ألا وهو يوم عرفة، اليوم المشهود الذي أقسم الله به في قوله جل وعلا (وشاهد ومشهود)، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة) رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها أحسن استقبال وأفضل اغتنام، وذلك بأمور منها:
أولاً: التوبة الصادقة النصوح: ففي التوبة سعادة للعبد في دنياه وفوز وفلاح في أخراه، قال تعالى (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، فتأمل كيف ختم الله جل وعلا الآية بقوله (لعلكم تفلحون) وهذا دليل على ان من تاب إلى ربه واستغفر من ذنبه فإنه يكون من المفلحين.
ثانياً: أن يعزم العبد على اغتنام هذه الأيام المباركة، فعلى العبد أن يستغل هذه الأوقات وجميع الأوقات بعمل الطاعات واجتناب المحرمات، وأن يسأل الله تعالى العون والتوفيق، وأن يجاهد نفسه على ذلك، قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، وقال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)، فربط الله جل وعلا دخول الجنة بعد رحمته وعفوه بمجاهدة النفس على طاعته والزامها باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
ثالثاً: البعد عن المعاصي وما يغضب الله، فينبغي للمسلم أن يحذر من الأفعال والأقوال السيئة، وأن يجتنب ما يغضب الله عليه، فكل صغيرة وكبيرة من قول أو فعل سيحاسب عنها الإنسان يوم أن يلقى الله، قال تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا* اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)، وقال تعالى (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا)، وقال جل وعلا (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)، وقال تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، فالواجب على العبد أن يتقي الله في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، فلا يقل إلا خيرا، ولا يتكلم إلا بخير، يقول جل وعلا (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا)، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه.
رابعاً: النصيحة لإخوانه المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن علامات الإيمان ان يسدي العبد النصيحة لإخوانه المسلمين ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله)، وقال عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.
خامساً: دلالة الناس الخير، وإرشادهم وتوجيههم إلى فعل الخير وحثهم على المسابقة إليه، فالعبد المؤمن يب لإخوانه ما يحب لنفسه من الخير والصلاح، قال عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

دور التربية الاجتماعية وصراع الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وبعد:


فبالأمس شاهدتُ برنامج "الثامنة" الذي يقدمه الأستاذ/ داود الشريان، وكانت هذه الحلقة عن الأيتام الذين يأوون في دور الأيتام والمعاملة التي يتلقونها من مشرفي ومسئولي هذه الدور، فاتصلت احدى اليتيمات والتي تم إيواءها في دار التربية الاجتماعية بمدينة أبها، وكانت تتحدث عن المعاملة السيئة التي تتلقاها من مشرفات الدار ونوع الأكل المقدم لهن، فكانت تبكي بحرقة أبكتني معها، وكانت تطالب المسئولين في وزارة الشئون الاجتماعية بنقلها إلى مدينة الدمام حيث تسكن والدتها، وتريد على حد قولها أن ترى أمها وأن تموت بين يديها، حيث أنها لم تراها منذ ثلاث سنوات، وناشدت أيضاً خادم الحرمين الشريفين حفظه الله صاحب القلب الحنون لمساعدتها في اللقاء بوالدتها، وكان من بين الحضور الدكتور محمد الحربي مدير عام رعاية الأيتام ولم يستعطف مع هذه الفتاة المسكينة المغلوب على أمرها، بل إنني شاهدته يضحك أمام الشاشة وكأن الموضوع لا يعنيه، والله سائلني عما أقول، فكان الأجدر من هذا المسئول أن يتعاطف مع الفتاة ويتحاور معها ويطمئنها بدلاً من الضحك والاستهتار، ناهيك عن سوء المعاملة التي يتلقاها الأيتام في هذه الدور من سوء المعاملة وعدم التنويع في الأكل والضرب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكان من ردوده التي لم أجد مبرراً لها أنه لا يعلم بهذه الأمور !! ياسبحان الله ! المسئول الأول في رعاية الأيتام ولا تعلم بما يحصل هناك ! أرجو أن تصل رسالتي الى معالي وزير الشئون الاجتماعية وفقه الله والتحقيق في هذا الأمر ومحاسبة المقصرين، والاهتمام بهؤلاء الأيتام، مع التذكير بقوله تعالى{فأما اليتيم فلا تقهر}.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


صورة مع التحية لمعالي وزير الشئون الاجتماعية
صورة مع التحية لمعالي رئيس هيئة مكافحة الفساد


أخوكم المواطن
الدكتور/ فهد بن إبراهيم الجمعة
الاثنين الثالث والعشرون من شهر شوال لعام 1433 - الرياض

السبت، 8 سبتمبر 2012

جامعة الأميرة نورة تستغيث

الحمد لله وبعد:


فإلى ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ .. ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﻭﻃﻨﻪ .. ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻏﻴﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻔﺤﺎﻝ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻁ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﺓ ﻧﻮﺭﺓ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺇﻻ‌ ﻟﻬﻮﻯً ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺷﻬﻮﺓٍ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﺗﺪﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕٍ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ، ﻭﺗﻘﻒ ﺣﺠﺮ ﻋﺜﺮﺓٍ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﻨﺎﺗﻨﺎ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺧﺪﻣﺔ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﻭﻃﻨﻬﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻼ‌ ﺷﻚ ﻣﻨﺒﻊ ﺷﺮ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﻭﻓﺘﻦ ﻛﻘﻄﻊ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻭﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ. ﻓﻨﺪﺍﺋﻲ ﻟﻜﻞ ﻏﻴﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﺸﻴﻦ ﺣﺴﺐ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ، ﻣﺴﺘﻨﺪﺍً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ(ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ)، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﻧﺘﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻓﻴﻤﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻧﻘﻒ ﺻﻔﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻭﻳﺪﺍً ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻹ‌ﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻣﺎﺭﺍﺗﻪ ﻭﻋﻼ‌ﻣﺎﺗﻪ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺃﻧﺎﺱ ﺟﻬﻠﺔ ﻗﺪ ﻏﹹﺮّﺭ ﺑﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﺄﺻﺒﺤﻮﺍ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻃﻼ‌، ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺣﻘﺎ، ﻓﻠﻨﺘﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ، ﻭﻟﻨﺤﺎﺭﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎﻧﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ، ﻭﻟﻨﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ، ﻭﺃﻥ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ، ﺇﺫﺍ ﺣﻞ ﺑﻘﻮﻡٍ ﻓﻬﻮ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻧﻮﺑﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺴﺒﺘﻪ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔٍ ﻓﺒﻤﺎ ﻛﺴﺒﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ}، ﻭﻟﻨﺘﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﻫﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻟﻌﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﻋﺼﻮﺍ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ*ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ‌ﻳﺘﻨﺎﻫﻮﻥ ﻋﻦ ﻣﻨﻜﺮٍ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﻟﺒﺌﺲ ﻣﺎﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ}، ﻭﻟﻨﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺇﺫﺍ ﺣﻞّ ﺑﻘﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﻄﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ{ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﻓﺘﻨﺔ ﻻ‌ ﺗﺼﻴﺒﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ}، ﺛﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻭﺟﻪ ﺳﺆﺍﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ: ﻫﻞ ﺗﺮﺿﻰ ﻟﺒﻨﺎﺗﻚ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻚ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻟﻄﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺟﻮﺍﺑﻚ "ﻧﻌﻢ" ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺳﺘﺠﻴﺐ ﺭﺑﻚ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻘﻒ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻟﻠﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺀ؟ ﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺟﺪُّ ﺧﻄﻴﺮ، ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﻣﺤﺎﺭﺑﺘﻪ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺷﺪﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺔ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: "ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ -ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺟﻌﻞ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺨﻠﻖ. ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﺠﻴﺐ ﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﻌﺎﻧﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﺄﺑﺎﻩ ﻳﺪﻋﻰ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﻔﻠﺔ ﻭﺗﺄﺧﺮ ﻳﺪﻋﻰ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺍﻟﻤﻘﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺪ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ. [ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ]. ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻣﻬﻤﺔ ﺟﺴﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺭﺩﻉ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺑﻴﻦ ﻟﻠﻪ ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ، ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﻭﻟﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻭﻓﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻔﺘﻲ ﺩﻳﺎﺭﻧﺎ، ﻭﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻫﻴﺌﺔ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﺷﺮﻋﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻭﻗﺎﻧﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺷﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ ﻭﺍﻻ‌ﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺻﻠﻰ الله ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ.

الخميس، 23 أغسطس 2012

الاستمرار في الطاعة من صفات المؤمنين

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:
فأوصيكم أيها المسلمون ونفسي بتقوى الله والتمسك بهدي رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والمسارعة لفعل الخيرات، واتباع السيئة الحسنة تمحها، والتزود من الطاعات والقربات في كل الأوقات وعلى كل الأحوال، فإن الله جل وعلا خلق الخلق لعبادته وحده دون سواه، فقال جل وعلا {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، فالعبد مأمور بطاعة الله وعبادته في سائر الشهور والأيام حتى توافيه المنيّة ويأتيه الأجل المحتوم، قال تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، فهانحن قد ودّعنا شهر رمضان فصمنا وقمنا وتصدقنا واعتمرنا وتقربنا إلى ربنا بشتى القربات، نسأل الله أن يتقبل منا، وأن يجعلنا ممن صام رمضان وقامه وقام ليلة القدر فيه إيماناً واحتساباً فغفر الله له ماتقدم من ذنبه، وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا وأولادنا وأزواجنا والمسلمين من النار، فالواجب على المسلم أن يصوم في كل الشهور عن كل مايغضب الله، وأن يقوم بما أمر الله به، ويتجنب ما نهى الله عنه، وأن يعلم علم اليقين أن الله مطّلعٌ عليه، يعلم سرّه ونجواه، ويرى مكانه ومستقره، ويسمع كلامه وهمسه، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}، فالمسلم في هذه الدنيا إما إلى تقدم أو إلى تأخر، فليس فيها وقوف، فمن تقدم إلى ربه بعمل الصالحات فقد فاز وأفلح، ومن تأخر فقد خاب وخسر، قال تعالى {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}، يقول ابن القيم رحمه الله : (إن لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر ولا بُد، فالعبد سائر لا واقف، فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، وإما إلى الأمام وإما إلى خلف، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتّه، وإنما يتخالفون في جهة المسير، وفي السرعة وفي البطء، قال تعالى {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}، ولم يذكر واقفاً إذ لا منزل بين الجنة والنار، ولا طريق لسالك غير الدارين، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة فهو متأخر بالأعمال السيئة)، وقال رحمه الله : ( لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه؛ فقد أدى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطّل أمر الله ونهيه فيه؛ عطّله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته، وله عليه في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إلى ربه وتقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية ذلك الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أو راحة أو بطالة تأخر، فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر، ولا وقوف في الطريق البتّه، قال الله تعالى{لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}. الفوائد ص٣٣٧
فالاستمرار في عمل الصالحات من صفات المؤمنين الصادقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال تعالى{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، وقال جل وعلا {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، وقال سبحانه {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، فالسعادة الحقيقة في طاعة الله جل وعلا، قال تعالى{من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، فالواجب على المسلم أن يجتهد في طاعة ربه ومولاه، وأن يجتنب مانهاه الله عنه، وأن يصبر على ذلك حتى يلقى الله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، ولنتذكر جميعاً الجزاء الذي أعدّه الله لعباده المؤمنين، قال تعالى {أعدّ الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}، وقال تعالى {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رُزقوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}، وقال سبحانه {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}، وقال تعالى {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا}، فمن أراد النعيم المقيم والسعادة الأبدية فليلزم طاعة ربه، فإن الدنيا دار فناء لا دار بقاء،  وإن الخسارة الحقيقة هي خسارة السعادة في الدار الآخرة، قال تعالى {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين}، أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من عباده المتقين المحسنين، وأن يقينا شر أنفسنا والشيطان، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، 27 يوليو 2012

أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد:
فقد لاحظت بعضاً من أئمة المساجد يقعون في بعض المخالفات في القنوت لصلاة التراويح والقيام، ومن باب أداء الأمانة أردت أن أبين هذه الأخطاء وكيفية علاجها من السنة النبوية القولية أو الفعلية والأدلة من الكتاب والسنة، فأقول مستعينا بالله:
بعض الأئمة يعتدون في الدعاء ويرفعون أصواتهم، والله جل وعلا يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لايحب المعتدين}، فينبغي على أئمة المساجد أن يتنبهوا لهذا التوجيه الرباني الكريم، فتجد بعضهم يعتدي في الدعاء ويرفع صوته كأنه يناجي أصماً أو غائبا_تعالى الله علوا كبيرا_، يقول جل وعلا{ولا تجهر بصلاتك_أي بدعائك_ ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}، ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان(اربعوا على أنفسكم إنكم لاتدعون أصماً ولا غائبا، إنكم تدعون سميعاً بصيرا)، كذلك نسمع من بعض الأئمة قوله (اللهم وفقنا للعمل الصالح في هذا الشهر الكريم) وماشابه ذلك من الدعاء، فقوله (الشهر الكريم)، خطأ، فينبغي قول (الشهر الفضيل)، أو (الشهر المبارك) لأن الله جل وعلا هو الكريم، وهو الذي ميّز هذا الشهر المبارك بمزايا عديدة كرماً منه وإحسانا، كذلك كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بجوامع الدعاء، ولم يكن من هديه أن يرفع صوته بالبكاء ليبكي من خلفه، كما يفعله بعض الأئمة هداهم الله ووفقهم لكل خير، فينبغي أن يدافع الإمام البكاء.


هذا ما تيسر لي ذكره في هذه المسألة، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.

الاثنين، 19 مارس 2012

احذري اللثام

نصيحةٌ أوجهها إلى أختي المسلمة والتي بُلِيت بلبس "اللثام"، فمن المعلوم أن المرأة الملثمة تكون أشد فتنة على الرجال، وهذا بلا شك قد يفضي إلى نتائج لاتُحمد عقباها، وقد تأثمي أيتها المباركة بفعلكِ هذا، والأدهى من ذلك كله أن الشيطان يستشري من ابن آدم فيزين له المنكر فتقع الفاحشة فتخسر المرأةُ عرضها وشرفها _ والعياذ بالله _، فنصيحتي لأخواتي المسلمات أن يتقين الله في أنفسهن، وأن يحذرن مواطن الفتن، وأن يعلمن أن جمال المرأة في محافظتها على دينها وحجابها وتخلقها بأخلاق أمهات المؤمنين، وتذكري أيتها المباركة قول الله تعالى{ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}، وقد سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد العثيمين رحمه الله السؤال التالي: في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة بين أوساط النساء بشكل ملفت للنظر، وهي مايسمى بالنقاب، ففي بداية الأمر كان لايظهر من الوجه إلا العينان فقط؛ ثم بدأ النقاب بالاتساع شيئاً فشيئا، فنرجو توضيح هذه المسألة بشكل مفصل لاسيما وأن كثيراً من النساء إذا نوقشن في هذا الأمر احتججن بأن فضيلتكم قد أفتى بأن الأصل فيه الجواز॥ فأجاب رحمه الله: لاشك أن النقاب كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأن النساء كنّ يفعلنه؛ كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻴﺪﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ في المرأة إذا أحرمت: "لاتنتقب" فإن هذا يدل على أن من عادتهن لبس النقاب، ولكن في وقتنا هذا لانفتي بجوازه؛ بل نرى منعه، وذلك لأنه ذريعة إلى التوسع فيما لايجوز، وهذا أمر كما قال السائل مشاهد، ولهذا لم نفتِ إمرأة من النساء لاقريبة ولابعيدة بجواز النقاب أو البرقع في أوقاتنا هذه؛ بل نرى أن يمنع منعاً باتاً، وأن على المرأة أن تتقي ربها في هذا الأمر، وألا تنتقب، لأن ذلك يفتح باب شر لايمكن إغلاقه فيما بعد।‌ (فتاوى نسائية)। أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ نساء المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار ॥ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد، 12 فبراير 2012

خطر الرسائل المنتشرة

لقد كثرت بين أوساط الناس الرسائل التي تحمل بين طياتها إما حديثاً مكذوباً أو ضعيفاً أو موضوعاً، أو إشاعةً ليست صحيحة، أو كذبةً مدوية، افتعلها أعداءٌ للإسلام وأهله، هدفهم تشويش العقيدة على شباب وفتيات المسلمين، وغايتهم التمحور حول إفساد ماصلح من أبناء المسلمين فيما يخص أمور دينهم، ومنالهم غرس الشبهات في عقولهم، فالواجب علينا جميعاً كدعاة وآباء أن نحذّر أبناءنا وأبناء المسلمين من التأثر بهذه المقولات والمعتقدات الباطلة التي لاتجر إلا الفساد والهلاك، وأن ننشر الوعي بين أوساط مجتمعنا الاسلامي، وبيان خطر الكفار والملحدين والرافضة الحاقدين، كما ينبغي أن يكون هناك موقعٌ يُستدل عن طريقه على صحة الحديث من عدمه، كما ينبغي للمسلم أن يحذر من التأثر بما يفتعله أهل الضلال من ضلالاتهم، فالله جل وعلا حذرنا منهم في مواطن كثيرة، فقال جل وعلا{ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله}، وقال تعالى{وخذوا حذركم}، وقال تعالى{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ماتبين لهم الحق}، وقال سبحانه{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون}، فهذه النصوص كلها تدل على خطر أعداء الإسلام، وأن الواجب الحذر منهم ومن مخططاتهم الخطيرة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا بالاسلام قائمين وبالاسلام قاعدين، ولايشمت بنا الأعداء ولا الحاقدين، وأن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخيرٍ يارحمن.