الجمعة، 30 سبتمبر 2011

شهر ذي القعدة أحد الأشهر الحرم

استقبلنا شهر ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم التي تضاعف فيها الحسنات والسيئات، قال تعالى{إن عدة الشهور عند الله اثناعشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم}، فينبغي للمسلم أن يكثر من الصالحات وأن يجتنب المحرمات، وأن يجاهد نفسه الآمارة بالسوء، حتى ينال الأجر العظيم والخير الكثير.

التصدي للفتن

انتشار الفتن وتسلط الأعداء علينا من كل حدب وصوب لا بد أن نقف أمامه بالمرصاد، وذلك بالدعوة إلى الله جل وعلا بالتي هي أحسن، وتفقيه الناس في أمور دينهم، وتوضيح محاسن هذا الدين، والرجوع في ذلك إلى الكتاب والسنة، وأقوال العلماء من السلف والخلف.

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

الاحتفال بما يسمى باليوم الوطني

سيكون بعد أيام قليلة يوم يدعى ب(اليوم الوطني), وفيه تقام الاحتفالات والمهرجانات بمناسبة هذا اليوم الذي تم استحداثه, وفيه من المخالفات الشرعية والتي ينبغي على المسلم تجنبها والابتعاد عنها وإبعاد ابناءه عنها وتحذير المسلمين من حضورها والتفاعل معها, ولقد وقفت على فتوى للجنة الدائمة عن حكم الاحتفال باليوم الوطني وعيد الأم ومايسمى بعيد المولد وهذا نصه: ﺱ : ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﻭﻋﻴﺪ ﺍﻷ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﻔﻈﻜﻢ ؟

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ: ﺃﻭﻻ‌ً: ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺍﺳﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻣﻌﺘﺎﺩ، ﺇﻣﺎ ﺑﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﺳﺒﻮﻉ ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻌﻴﺪ ﻳﺠﻤﻊ ﺃﻣﻮﺭﺍً ﻣﻨﻬﺎ: ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺋﺪ ﻛﻴﻮﻡ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﻋﺎﺩﺍﺕ.

ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺼﻮﺩﺍً ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻨﺴﻚ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻛﺴﺒﺎ ﻟﻸ‌ﺟﺮ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺗﺸﺒﻪ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﻢ ﻣﻦ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻬﻮ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﺤﺪﺛﺔ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ" ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ : ﺍﻻ‌ﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ،

ﻭﻋﻴﺪ ﺍﻷ‌ﻡ،

ﻭﺍﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ،

ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻟﻢ ﻳﺄﺫﻥ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ،

ﻭﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺭ،

ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻪ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﻣﺜﻼ‌ً ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﺿﺒﻂ ﺃﻣﻮﺭﻫﺎ، ﻛﺄﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ، ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﻣﻮﺍﻋﻴﺪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ، ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﺑﺎﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻟﻠﻌﻤﻞ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﺑﺎﻷ‌ﺻﺎﻟﺔ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﺸﻤﻠﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ" ﻓﻼ‌ ﺣﺮﺝ ﻓﻴﻪ ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً، ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.





ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ :

ﻭﻳﻠﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﻭﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﻉ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﻟﺪ ﻭﺫﻛﺮﻯ ﺍﺳﺘﻘﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺃﻭ ﺍﻻ‌ﻋﺘﻼ‌ﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺃﺷﺒﺎﻩ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻏﻔﻠﻮﺍ ﻋﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺼﺪﺍﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ : " ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﹷﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺣﺬﻭ ﺍﻟﻘﺬﺓ ﺑﺎﻟﻘﺬﺓ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻟﺪﺧﻠﺘﻤﻮﻩ ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﻦ " ، ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ ﺁﺧﺮ: " ﻟﺘﺄﺧﺬﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﻣﺄﺧﺬ ﺍﻷ‌ﻣﻢ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﺒﺮﺍً ﺑﺸﺒﺮ ﻭﺫﺭﺍﻋﺎً ﺑﺬﺭﺍﻉ ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﻦ ؟ " ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺇﻻ‌ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻓﻘﺪ ﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﺼﺪﻭﻕ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﻤﺠﻮﺱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺧﻼ‌ﻗﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺤﻜﻤﺖ ﻏﺮﺑﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺻﺎﺭ ﻫﺪﻱ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﻭﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺃﺣﺴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﺳﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺽ ﻋﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ ﻭﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﻳﻬﺪﻱ ﻗﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻋﻠﻤﺎﺀﻧﺎ ﻭﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﻟﻨﺸﺮ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻤﺤﺪﺛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻮﻩ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻭﺗﻨﻔﺮ ﻣﻨﻪ ﺇﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺳﻨﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .

" ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﺑﺎﺯ " ( 5 / 189 ) .



ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ :

ﻭﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺮﻱ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ : ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ، ﻛﺘﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﺗﺸﻴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻐﻠﻮ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﻟﻌﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻗﺒﻮﺭ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﺴﺎﺟﺪ " ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺑﻨﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻣﺴﺠﺪﺍ ، ﻭﺻﻮﺭﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ ، ﻭﺇﻧﻬﻢ ﺷﺮﺍﺭ ﺍﻟﺨﻠﻖ ، ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻐﻠﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﺸﺮﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺪﻋﻴﺔ ﻛﺄﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﺪ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﻟﺪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻋﻴﺎﺩ ﻣﻮﺍﻟﺪ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ، ﻭﻗﺪ ﺗﺴﻤﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﺒﺪﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺮﻛﻴﺔ ﺑﺎﻷ‌ﻳﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺑﻴﻊ – ﻛﺎﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺒﻼ‌ﺩ ، ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻷ‌ﻡ ﻭﺃﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ – ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺳﺒﻮﻋﻴﺔ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻭﺍﻓﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ؛ ﻭﺇﻻ‌ ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺇﻻ‌ ﻋﻴﺪﺍﻥ: ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻭﻋﻴﺪ ﺍﻷ‌ﺿﺤﻰ ، ﻭﻣﺎ ﻋﺪﺍﻫﻤﺎ ﻓﻬﻮ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﺗﻘﻠﻴﺪ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺒﻬﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻻ‌ ﻳﻐﺘﺮﻭﺍ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻣﻦ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻣﻤﻦ ﻳﻨﺘﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺠﻬﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ، ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻋﻦ ﺟﻬﻞ ، ﺃﻭ ﻻ‌ ﻳﺠﻬﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ، ﻓﺎﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﺷﺪ ، { ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺟﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍً } ﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﺏ/21 .

ﻣﻦ ﺧﻄﺒﺔ " ﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ"



ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ....

( 826 ـ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ) ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ، ﻭﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻧﺒﻲ ﺑﻌﺪﻩ . ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ :ـ ﻓﺈﻥ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺨﺼﻴﺼﺔ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻴﺪﺍً ، ﻋﻼ‌ﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺤﺮﻡ ﻭﺷﺮﻉ ﺩﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﺫﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﺻﺪﻕ ﺷﺎﻫﺪ ، ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﺻﺪﻕ ، ﺇﺫ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺍﺳﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﺠﻴﺆﻩ ﻭﻳﺘﻜﺮﺭ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺋﺪﺍً ﺑﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﺳﺒﻮﻉ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ابن تيمية .

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

الهلال بين رؤية شرعية ورؤية فلكية


الحمد لله الذي جعل الدين يُسْرا ، وما جعل علينا فيه من حرج، والصلاة والسلام على مَن أَرْشَدَ الأمة لأَقْوم سبيل ، وهداهم لأيسر طريق ، فأكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة ، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد : فقد رؤي هلال شوال 1432هـ بعد غروب شمس يوم الاثنين 29 رمضان والعيد الثلاثاء خلافا لزعم الفلكيين باستحالة رؤيته، وقد ثبت شرعاً لدى مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية رؤية هلال شهر شوال لهذا العام مساء يوم الإثنين الموافق 29 رمضان بشهادة عدد من الثقاة، وقد انتشرت مجموعة من المعتنين بالحساب الفلكي في هذه البلاد ، وكان لهم جهد مشكور في عمل التقاويم الإسلامية ، لكن حظهم من العلوم الشرعية كان ضئيلا ، فظن القوم أن علمهم هذا يخول لهم الحديث عن الأمور الشرعية والحلال والحرام । والأساس الذي بنينا عليه موقفنا في عدم اعتبار قول الفلكيين هو قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما : ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا - يعني تسعة وعشرون وثلاثون)، وقد أجمع أهل العلم الذي يعتد بقولهم على عدم اعتبار أقوال أهل الفلك والحساب في إثبات الرؤية ( كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) ، بناء على هذا الحديث الذي بين فيه صلى الله عليه وسلم كيفية الرؤية وأنها لا تعتمد على الحساب والكتابة ، وأنه مبني على العد العادي، ولا يقال إن هذا فيه دعوة إلى الجهل والتخلف ، فمن اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقد كفر ، ومن خَطَّأَ أهلَ العلم لفهمهم أن هذا الحديث يمنع من اعتماد الحساب في الأمور الأخرى مثل الفرائض والتجارة ونحو ذلك فقد افترى على العلماء وعليه جزاء المفترين، ولاشك أن الخلاف في هذه المسألة معتبر، وأن القائلين به من العلماء معدودون في الأئمة الأعلام، ولكن هذا لا يدل على صحة المذهب والقول ، بل كل قول مَرَدُّه إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)، ونحن ما زلنا نؤكد على أن الأمة لن تجتمع أو تتوحد إلا بأن توحد رؤيتها ، وتأخذ كل البلاد بالرؤية السابقة في أي بلد ظهر ، ولا مانع من الاستئناس بأقوال الفلكيين ، لكن لا تكون هي المحك في رفض الرؤية وقبولها ، بل المحك إنما هو في ثبوت الرؤية بالوجه الشرعي المعتبر، والمذهب القائل بالأخذ برؤية البلد المحلية دون سائر البلاد معمول به في معظم الدول الإسلامية لغلبة التقليد واتباع المذاهب ، وعدم الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس أحد حجة في مسائل الشرع حتى لو كانت بلاد الحرمين ، لأن الحجة لا تكون إلا فيما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فمعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تأكد أمره بتعليق الصوم والإفطار على الرؤية ، حيث قال فيما رواه البخاري ومسلم : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له,...) وفي رواية : ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) وهذا خطاب عام للأمة كلها أن تصوم بالرؤية ، لا تخصيص فيه ببلد أو بقوم أو بعشيرة أو بحدود سياسية أو بهيئة أو جمعية ، وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأ مر الناس بصيامه । فالواجب الأخذ بالأسباب الشرعية التي توافق ما جاء في الكتاب والسنة، والعمل بما يوافقهما، وعدم الخروج والفرقة ، قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، فنصيحتي لمن تسول له نفسه القيام بالعبث والتشكيك في أمور الدين والعبادات، والتغرير بالجهلة وأهل الأهواء في عباداتهم وتعاملاتهم أن يتقوا الله ويراقبوه، وأن يعلموا أن عملهم هذا مردود عليهم، وسيلقون رباً يجازيهم بأعمالهم وما قدموه، وأقول لهم أيضاً : الدين يسر، قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، والله جل وعلا أكمل لنا الدين وأرسل لنا الرسل وأنزل علينا الكتب فلا حاجة لكلام المتكلمين وتغرير المغررين وفلسفة المتفلسفين، قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، فمن أحدث في هذا الدين ما ليس منه فعمله مردود عليه، قال عليه الصلاة والسلام(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ونصيحتي لمن غرر بهم : أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن لا ينساقوا خلف الشائعات بلا علم ولا بصيرة، وأن يسألوا أهل العلم الراسخين، قال تعالى (فاسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون)، وقال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية بأن أهل العلم أجمعوا أنه لا اعتبار بقول الفلكيين في نفي الرؤية ، إلا خلافا شاذا يحكى عن بعض الشافعية وهو مسبوق بالإجماع القديم فلا يعتد به، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علق الصوم والإفطار على الرؤية ، ومنع الاعتماد على الحساب في الحديث الذي أوردناه عند الرد على الفلكيين.

وفي الختام نؤكد أن تطبيق السنة لا يمكن أن يكون مفرقاً، وأن المجمع والموحد لنا جميعا هو أن نطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم .إننا ندعو للتوحد تحت راية السنة المطهرة ، وأن يتجرد الناس من الأهواء ، وبخاصة الدعاة وبعض أهل العلم ممن تصدروا لقيادة المجتمع ، وندعو إلى ترك الحديث عن الماضي ولنتكلم عن المستقبل وماذا يمكننا أن نفعل فيه إذا ثبتت الرؤية مرة أخرى؟؟؟ إننا نمد أيدينا مبسوطة لكل راغب أن يثبت معنا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل من مجيب ؟؟؟ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهد بن إبراهيم الجمعة
المملكة العربية السعودية
الرياض – عصر الخميس الموافق للثالث من شهر شوال لعام 1432 هـ

الجمعة، 19 أغسطس 2011

وصيتي في العشر الأخيرة من رمضان

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:فأوصيكم أيها المسلمون بما وصى الله به الأولين والآخرين فقال جل من قائل عليما(ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله)، فتقوى الله هي خير زاد وأنفس علاج وأفضل مايقدمه العبد لنفسه يوم لقاء رب العباد في يوم المعاد، واعلموا رحمكم الله أن العمر قصير والأجل قريب والساعة قربت والحساب عسير إلا من يسره الله عليه، وأمامنا رحلة طويلة وشاقة تحتاج إلى زاد كثير وخير زادها التقوى، (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب)، فالواجب على كل مسلم أن يجاهد نفسه الأمارة بالسوء على طاعة ربه بفعل الواجبات وترك المحرمات، فهذه هي التقوى، فليست التقوى بقيام الليل وصيام النهار والتخليط بينهما ولكن التقوى بفعل ما أمر الله به وترك مانهى عنه كما قال ذلك عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى ورضي عنه، وأن يستغل الأوقات الفاضلة بما يقربه من ربه جل وعلا وينجيه من عقابه، فهانحن ياعباد الله نعيش في شهر عظيم مبارك قد تصرمت أيامه وبدأت لياليه الشريفة بالإنقضاء، وبدأ هلاله بالنقصان، وغداً يبدأ أول يوم من أيام عشره الأخيرة، ولياليه هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق، فيها ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر؟ هي ليلة خير من ألف شهر من حرم فضلها فقد حرم خيراً كثيرا، قال تعالى(إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر)، من صلى صلاة واحدة فكأنما صلى ألف شهر، ومن تصدق فيها فكأنما تصدق ألف شهر، ومن ذكر الله فيها فكأنما ذكر الله ألف شهر، هي في العشر الأخيرة من رمضان، أخفاها الله جل وعلا عن عباده ليجتهد المجتهدون ويشمر المشمرون ويتسابق المتسابقون ويتنافس المتنافسون، قال تعالى(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، من قامها إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه، فلا تحرم نفسك هذا الأجر العظيم وهذه الفرصة الجليلة، فإنما هي أيام معدودات، من ترك فيها بصمات خير وجد خيراً، ومن ترك غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، قال تعالى(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى)، وستنقضي هذه الليالي والأيام، وسيفضي كل منا إلى ما قدم، ولكل واحد منا خزانة سيجدها يوم العرض على الله، فاملأ خزانتك بما ينفعك، ولا تجعلها فارغةً فتندم، وأكثر في هذه الليالي من شتى الطاعات والقربات، من ذكر لله، وتصدق على الفقراء والمساكين، وصلة للأرحام، وقيام ليل، ودعاء، وبر للوالدين، وإحسان للضعفة والمعوزين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسداء النصيحة ودلالة الناس للخير وتذكيرهم بالله جل في علاه، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة، وقراءة للقرآن، وعيادة للمريض، واتباع للجنائز، والكف عن أذى الآخرين بالقول والفعل، واجتناب ما حرم الله من غيبة ونميمة وقول باطل وبهتان وقول زور وشهادة زور، وأكل للرباء، وأكل لأموال الناس بالباطل، وأكل مال اليتيم، والكذب والظلم بأنواعه، لعل الله أن يغفر لنا جميعاً।ولنتذكر جميعاً أنه يشرع في هذه الأيام العشر المباركة الإعتكاف في بيوت الله، وهذه سنة الحبيب عليه الصلاة والسلام، حيث كان يعتكف العشر الأخيرة من رمضان حتى توفاه الله واعتكف أزواجه من بعده، ولنكثر من الدعاء لأنفسنا ولوالدينا ولأولادنا وأزواجنا وأقاربنا والمسلمين، وخير الدعاء في هذه العشر كما علم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها قول(اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، فشمر أخي المبارك عن ساعديك واجتهد فيما تبقى من هذا الشهر الفضيل أكثر من ذي قبل، وذكر أهلك وأولادك بفضل الاجتهاد في هذه الليالي والأيام، وحفزهم بما تجود به نفسك حتى تجد الثمرة اليانعة بإذن الله بعد وفاتك، فيكونوا عباداً لله صالحين يدعون لك وينفعونك بعد مماتك، قال عليه الصلاة والسلام(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)، والله جل وعلا أمرنا بالإحسان إلى الأبناء بتربيتهم التربية الصحيحة المستقيمة فقال تعالى(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)، ولنا في رسول الله قدوة حسنة، فقد كان يجتهد في العشر ما لايجتهد في غيره، فإذا دخلت العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله، فصلوات الله وسلامه عليه أبداً إلى يوم الدين، فلنجتهد جميعاً فيما بقي من شهرنا، فالخيل الأصيلة لا تزيد سرعتها إلا في المنعطف الأخير، والسعيد من ملأ وعاءه بالماء।وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الجمعة، 15 يوليو 2011

وقفات قبل بداية شهر رمضان

نحن مقبلون على شهر عظيم ألا وهو شهر رمضان المبارك، وما أدرك ما شهر رمضان؟شهر البر والإحسان .. شهر أوله رحمة .. وأوسطه مغفرة .. وآخره عتق من النيران.شهر تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لقائه، فقبل لقائه هو في شوق وحنين إلى لقائه كيف .. وهو شهر الصبر .. شهر الطاعة .. شهر الإنابة والذكر.لذلك والله ما ودعه مؤمن إلاّ وقلبه يحترق لفراقه، وما انصرف شهر رمضان عن عبدٍ صالحٍ قام بحقه وقدره إلاّ كان انصرافه في قلبه حزناً شوقاً وحنيناً لايعلمه إلا الله عز وجل . كم دخله بعيد من الله فقربه الله .؟كم دخله محروم فأعطاه الله .؟كم دخله مسيء فتاب عليه الله .؟ لذلك كان الأخيار من سلف هذه الأمة يتمنون لقائه يدعون الله وصوله وبلوغه.ولي وإياكم أيها الأحبة (خمس وقفات) قبل حلول هذا الشهر العظيم الوقفة الأولى :إذا قدم عليك شهر رمضان فوضعت أول قدم على أعتابه فحري بك أن تتذكر نعمة من الله أسداها إليك ومنة من الله أولاها إليك هذه النعمة أن بلغك الله شهر رمضان .. هذه النعمة أن كتب الله لك الحياة إلى بلوغ هذا الشهر .. كم من قلوبٍ حنت واشتاقت إلى لقاء هذا الشهر .. ولكن انقطع به القدر .. وانقطع بها الأثر فهم تحت الثرى في القبور .. فإذا بلغت شهر رمضان فتذكر منة الله عليك واحمد الله على الوصول والبلوغ وقل بلسان الحال والمقال اللهم لك الحمد على أن بلغتني رمضان لا أحصي ثناءً عليك .. إن قلت هذا وتمكنت هذه النعمة من قلبك تأذن الله لك بالمزيد (لأن شكرتم لأزيدنكم ) وحري بأن تصاب برحمة الله عز وجل .. والله ما شكر عبد نعمةً من نعم الله عز وجل إلاّ بارك الله له فيها.وإذا بلغت شهر رمضان تذكر أناساً حيل بينها وبين الصيام والقيام .. رهناء الآلام والأمراض والأسقام فهم على الأسرة البيضاء .. إذا تذكرت ذلك .. ورأيت الصحة والعافية في بدنك فاحمد الله على الوصول والبلوغ .. واسأله أن يعينك على طاعته وذكره وشكره وحسن عبادته .الوقفة الثانية :عقد النية على صلاح القول والعمل .. فليكن لديك منذ بداية هذا الشهر عزم بينك وبين الله على المسير إلى الله والتقرب إليه بطاعته وذكره وحسن عبادته.وهذا أمر ينبغي أن يتذكر من بداية هذا الشهر بأن تعقد النية على صلاح القول والعمل،فكم من أناس أدركوا شهر رمضان وأدركوا يوماً أو يومين .. ولكن اختارتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كاملاً .. لأنهم كانوا يطمحون ويطمعون في فعل المزيد من الطاعات ..الوقفة الثالثة :وهي وصية نبوية فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ).لأن الصيام لا يقتصر عند الإمساك عن الطعام والشراب فحسبولكن هناك صيام عن الإحجام عن الكلام الذي لا يرضي الله عز وجل هناك صيام عن الأفعال الذي تسخط الله عز وجل لأن الصائم لا يليق به أن يرتكب لقط الكلام ورفثه .. فاحفظ لسانك أيها الصائم ولا تتفوه إلا بما يرضي الله عز وجل . قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)، وقال عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه.الوقفة الرابعة :هذا الشهر هو شهر التوبة والإنابة والمغفرة .فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها )ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر .نعم أيها الأحبة والله ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر ( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم إستغفرتني غفرت لك)أيها الأحبة : من لم يتب إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يتوب .؟ومن لم يعد إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يعود .؟فالبدار البدار بالتوبة قبل حلول الآجال .الوقفة الخامسة :من الأمور المهمة التي ينبغي للشخص أن يفعلها قبل حلول رمضانأن يتفقه في أحكام الصيام وما يتعلق [ بشروطه وآدابه وسننه وما يجب وما لا يجب إلى غير ذلك ] حتى يهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان .وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) فمن لا يسأل عن أمور دينه ولا يتفقه في أحكام الصيام ما أراد الله به خيرا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخيراً : هذه بعض الأمور التي نستقبل بها هذا الشهر العظيم.. فاغتنم أيام هذا الشهر .. ولياليه .. وساعاته .. في الاستزادة من الخير والإقبال على الله عز وجل .. فإن العاقل والله لا يفرط في هذه الأيام .. وما يدريك لعلك مكتوب في سجل الأموات هذا العام .. وما يدريك لعلك لا تدرك رمضان المقبل.يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبان لقـد أظلك شـهر الصوم بعدَهُما *** فلا تصيره شهر تضييع وعصيان واتلـوا القـرآن ورتل فيه مجتهـداً *** فإنه شـهر تسبيـح وقـرآنكم كنت تعرف ممن صام من سلف *** من بين أهل وجيرانٍ وإخوانِ أفناهـم الموت واستبقاك بعدهم حي *** فما أقرب القاصي إلى الداني
اللهم بلغنا شهر رمضان ... وأعنا فيه على الصيام والقيام .. واجعلنا فيه ووالدينا من عتقائك من النار . آمين

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

علامات الإيمان

من علامات إيمان العبد الحرص على فعل الخير ونشره بين الناس، والنصيحة المستمرة لإخوانه المسلمين، والحذر من الوقوع في المعاصي، ومحاسبة النفس عند التقصير، وذلك بالاستغفار والتوبة إلى الله من هذه الذنوب، قال تعالى في وصف عباده المتقين (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) ، وقال جل وعلا (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيما) ، فالمؤمن حقا هو الذي يحاسب نفسه عند التقصير، ويدعو ربه أن يوفقه لفعل الخيرات واجتناب المنكرات، ويسعى دائماً إلى الاستزادة من الطاعات والقربات، ويجاهد نفسهُ الأمارة بالسوء إلى المسابقة والمسارعة لفعل الطاعات امتثالا لقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) ، وقوله تعالى (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) ، وقوله تعالى (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) ، وقوله تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المسارعين لفعل الخيرات والمجتنبين للخطايا والسيئات.